672db7bd304e355a3cb01741تتجول أم آية -كما تحب أن تسمي نفسها- بين موائد الطعام في المطاعم والمقاهي السورية في اسطنبول وهي تحمل “سحارة” بلاستيكية رتبت داخلها بضائعها بأناقة ملفتة؛ ولاعات ملونة، مناديل ورقية ومناديل معطرة، وبعض الحلويات والأقلام.

لا يمكنك تجاهل النظر إلى صندوق بضاعة أم آية، فأناقة البائعة ولطافتها أمر يصعب تجاهلهما، بصوت منخفض تقترب من الزبائن وهي تقول: “السلام عليكم، بتحبوا تشتروا مني؟”، وتعيد السؤال باللغة التركية..إن أجبت بلا، ستنسحب أم آية وهي تشكر الزبون، أما في حال حاول أحدهم إعطاء البائعة الشابة المال دون أن يشتري شيئا، فإنها سترجع له المال وهي تبتسم وتقول: “أنا ما باخد مصاري، بتحب تشتري اهلا وسهلا”.

اقتربت من أم آية، وسألتها عن قصتها فأخبرتني أن زوجها استشهد في حي “جوبر” الدمشقي، بعد مرور فترة لا تتجاوز الأشهر على زواجهما، وأنه كان يتمنى أن تنجب له زوجته طفلة يسميها “آية” لأنه حلم عدة مرات بأن لديه طفلة اسمها “آية”.

بعد استشهاد زوجها نزحت “أم آية” مع أهلها إلى دمشق، وهناك تعرضت لملاحقات أمنية بعدما وشت بها جارتها بأنها زوجة شهيد كان في صفوف الجيش الحر، فهربت أم آية من دمشق إلى تركيا، حيث وجدت نفسها بلا عمل أو معيل.

وتحكي أم آية إنها استأجرت في بداية وصولها إلى اسطنبول غرفة في منزل تتشاركه ٥ فتيات سوريات، وأنها عرفت منهن أن معظم الجمعيات الخيرية لاتقدم المساعات للسوريات دون محاولة استغلالهن أو إذلالهن، ولذلك قررت منذ أول يوم لها في اسطنبول، ألا تتعرض للمذلة، وأن تعتمد على نفسها، بدأت بالبحث عن عمل لكن عدم إتقانها اللغة التركية زاد من صعوباتها في إيجاد فرصة مناسبة.

وبعدما فقدت أم آية الأمل في العثورعلى عمل، بدأت ببيع بعض الأشياء الصغيرة على بسطتها المتنقلة، التي تكفيها شر الذل والحاجة كما تقول.

وتضيف: يعتقد بعض الزبائن أنني أشحذ ويتعاملون معي بتعاطف بمجرد علمهم بأني سورية، ولذلك تحتاج أم آية لأن توضح بأنها لن تأخذ المال دون أن تبيع.