لم يشهد التاريخ حِقبة من حِقبه اندلعت فيها الاحتجاجات وانفجرت فيها الثورات في شتى بقاع الأرض مثلما شهد في الآونة الأخيرة، وذلك منذ اندلاع الثورات في العالم العربي في السنوات الست الأخيرة.

دفعت هذه الاحتجاجات الهائلة “اليكسا” الأستاذة الجامعية بكلية الإعلام بجامعة استوكهولم إلى أن تفكر في مشروع إعلامي يعد بمثابة “ذاكرة” وأرشيف للصحفيين وللعالم كله، من خلال قيامها وفريق عمل يتألف من 10 أشخاص من الأساتذة والباحثين والصحفيين بـ”تدوين الاحتجاجات حول العالم”.

* التقينا معها وطرحنا عليها مجموعة من الأسئلة حول تدوين الاحتجاجات حول العالم: لماذا هذه الفكرة “تدوين الاحتجاجات” بالتحديد؟
– من خلال متابعتي للأحداث حول العالم لفت انتباهي، كما لفت انتباه الكثيرين في كل مكان، العدد الهائل والكم غير المسبوق من الاحتجاجات، وكان هذا الأمر مُلحاً للغاية بالنسبة لي في أن أقوم برصد كل هذه الاحتجاجات وتدوينها في مشروع أكاديمي يترك أثراً إيجابياً لدى الآخرين، ويعد بمثابة أرشيف لكل من يريد العودة لأي احتجاج حول العالم في فترة مهمة من التاريخ.

* ما المصادر التي اعتمدتِ عليها في هذا المشروع ومعايير ذلك؟ ومدى مصداقيتها؟

– بالطبع هذا سؤال مهم، فالمصداقية في البحث كانت أهم ما يشغلني، ولذلك اعتمدت في هذا المشروع على أكثر القنوات الإخبارية مصداقية حول العالم، من خلال المتعارف عليه عالمياً وأكاديمياً وصحفياً، وهي ثماني قنوات إخبارية أهمها: “الجزيرة وبي بي سي وسي إن إن وروسيا اليوم ودويتشه باللغة الإنكليزية: وغيرها، ورصدنا للاحتجاجات بشكل حيادي للغاية؛ حيث نرصد وننقل الاحتجاجات كما هي عبر القناة الإخبارية ولا نضيف أو نحذف أو ندلي برأينا، وبطبيعة الحال هذه شاشات مرئية موثقة، وتنقل الصورة للمشاهد، ولديها مصداقية واسعة لدى جماهير عريضة عالمياً، وهذا هو المعيار الأهم.

* هل هذا هو المشروع الوحيد بالعالم الذي يرصد الاحتجاجات ويدوّنها؟
– نعم، هو الوحيد الذي يرصد ويدوّن الاحتجاجات حول العالم كله، فمن خلال البحث وجدنا أن هناك مشاريع أخرى ترصد الاحتجاجات في بلدان معينة وليس حول العالم كله، مثلما نفعل؛ لذلك فالمشروع يتطلب من فريق العمل جهداً دؤوباً على مدار السنوات الأربع.

* هل يمكن أن تحدثينا عن المشروع أكثر من حيث تكاليفه المادية؟ ومدته؟ وفريق العمل؟
– يتكلف المشروع قرابة 10 ملايين كرونة، بما يعادل مليون دولار، أو أكثر بقليل، وذلك على مدار أربع سنوات ابتداء من عام 2015 إلى 2018، ويتألف فريق العمل من 10 أشخاص، بينهم أساتذة من الجامعة وباحثون وصحفيون.

* ما الهدف الذي دفعكِ للقيام بهذا المشروع الإعلامي الضخم؟
– توجد مصائب ومشاكل كثيرة حول العالم، ومن الصعب تحديد هدف معين، ولكن أستطيع القول إن من أهم الدوافع التي دفعتني لذلك المشروع هو رصد فترة مهمة من تاريخ العالم تبقى محفورة في ذاكرة التاريخ؛ كي يعرفها الناس على حقيقتها، وبشكل صحيح، دون تأويل أو تحريف، وبالتأكيد سيكون لتدوين الاحتجاجات شأن مهم في المستقبل للأجيال القادمة التي ستكون بحاجة لمعرفة الكثير من الحقائق عن هذه الحقبة من التاريخ.

هافينغتون بوست عربي